الشيخ باقر شريف القرشي
58
حياة الإمام الحسين ( ع )
اطفاء ما دثر بينكم ، وتسهيل ما توعر عليكم إلا أن الحرب شرها ذريع ، وطعمها فظيع فمن أخذلها اهبتها واستعد لها عدتها ، ولم يألم كلومها قبل حلولها فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن ألا ينفع قومه ، وان يهلك نفسه نسأل اللّه بقوته ان يدعمكم بالفيئة . » « 1 » وحفل هذا الخطاب بالدعوة إلى استعجال الحرب والاستعداد الشامل لها ، والامعان في وسائلها فان ذلك من موجبات النصر ، ومن وسائل التغلب على الأعداء ، وان اهمال ذلك ، وعدم الاعتناء به مما يوجب الهزيمة والاندحار ، ودل هذا الخطاب على خبرة الامام الواسعة في الشؤون العسكرية والحربية . وتهيأ الناس بعد خطاب سبط النبي ( ص ) إلى الحرب وأخذوا يجدون في تنظيم قواهم ، ولما تمت عدتهم زحف بهم الامام أمير المؤمنين لحرب ابن أبي سفيان ، وقد قدم طلائعه ، وأمرهم ان لا يبدءوا أهل الشام بقتال حتى يدركهم . وزحفت كتائب الجيش العراقي كأنها السيل ، وهي على يقين أنها انما تحارب القوى الباغية على الاسلام ، والمعادية لأهدافه ، وقد جرت في أثناء مسيرة الامام أحداث كثيرة لا حاجة إلى إطالة الكلام بذكرها فانا لا نقصد بهذه البحوث ان نلم بها ، وانما نشير إليها بايجاز . احتلال الفرات : ولم يجد أصحاب الإمام شريعة على الفرات يستقون منها الماء الا وهي
--> ( 1 ) شرح النهج 3 / 186 .